الشيخ عباس القمي
78
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
في : انّه أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببناء المسجد وعمل فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه فعمل فيه المهاجرون والأنصار وأخذ المسلمون يرتجزون وهو يعملون فقال بعضهم : لئن قعدنا والنبيّ يعمل * فذاك منّا العمل المضلّل والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لا عيش إلّا عيش الآخرة ، * اللّهم ارحم الأنصار والمهاجرة . وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول : لا يستوي من يعمل المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا « 1 » فبنى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسجده بالسميط ، أي بلبنة ، ثمّ انّ المسلمين كثروا فزيد فيه ، وبناه بالسعيدة أي بلبنة ونصف ، ثمّ زيد فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر أي لبنتين مخالفتين ، ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا : يا رسول اللّه ، لو أمرت بالمسجد فظلّل فقال : نعم ، فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثمّ طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه حتّى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا : يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم : لا عريش كعريش موسى ، الأمر أعجل من ذلك ، فلم يزل كذلك حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان جداره قبل أن يظلّل قامة فكان إذا كان الفيء ذراعا وهو قدر مربض عنز صلّى الظهر فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر . مساجد المدينة المعظّمة باب مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة « 2 » . صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد بني سالم وخطبته فيه ، وكان أوّل مسجد
--> ( 1 ) ق : 6 / 37 / 431 ، ج : 19 / 124 . ( 2 ) ق : 21 / 68 / 89 ، ج : 99 / 379 .